أحمد بن علي القلقشندي
388
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قال أبو جعفر : وهذا باب مداره على النقل دون الآراء . المدرك الثاني في أسمائها ، وقد اختلف في ذلك على ثلاث روايات الرواية الأولى - ما نطقت به العرب المستعربة من ولد إسماعيل عليه السلام وجرى عليه الاستعمال إلى الآن : وهو الأحد والاثنان والثّلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة والسّبت . والأصل في ذلك ما روي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال : « إن اللَّه عز وجلّ خلق يوما واحدا فسمّاه الأحد ، ثم خلق ثانيا فسمّان الاثنين ، ثم خلق ثالثا فسمّاه الثّلاثاء ، ثم خلق رابعا فسمّاه الأربعاء ، ثم خلق خامسا فسمّاه الخميس » ولا ذكر في هذه الرواية للجمعة والسبت . وقد ذكرهما اللَّه تعالى في كتابه العزيز ، قال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) * ( 1 ) وقال جل وعز * ( إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ) * ( 2 ) . وسيأتيان في غير هذه الرواية عند ذكر الاختلاف فيما ابتديء فيه الخلق منها . فالأحد بمعنى واحد ويقال بمعنى أوّل ورجحه النحاس ، وهو المطابق لتسمية الثاني بالاثنين ، والثالث بالثّلاثاء ، وقيل أصله وحد بفتح الواو والحاء كما أن أناة أصلها وناة ، ويجمع في القلَّة على آحاد وأحدات ، وفي الكثرة على أحود وأوحاد ( 3 ) ويحكى في جمعه أحد أيضا قال النحاس : كأنه جمع الجمع . والاثنان بمعنى الثاني . قال النحاس : وسبيله ألَّا يثنّى ، وأن يقال فيه : مضت أيام الاثنين إلا أن تقول ذوات ، قال : وقد حكى البصريّون الأثن والجميع الثّنيّ . وقال ابن قتيبة في أدب الكاتب : إن شئت أن تجمعه فكأنه مبني للواحد قلت
--> ( 1 ) الجمعة / 9 . ( 2 ) الأعراف / 163 . ( 3 ) لعله : إحاد ، بدليل عبارة النحاس .